الشيخ الطوسي

236

تلخيص الشافي

في البلد الواحد ولا ينفي حضوره الخلافة له - وإنما يثبت في بعض الأحوال العزل بعود المستخلف إذا كنا قد علمنا أن الاستخلاف تعلق بحال الغيبة دون غيرها ، فتكون الغيبة كالشرط فيه . ولم يعلم مثل ذلك في استخلاف أمير المؤمنين عليه السّلام . فان عارض معارض بمن روي : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله استخلفه : كمعاد وابن أم مكتوم وغيرهما - فالجواب عنه : أن الاجماع على أنه لاحظ لهؤلاء بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله في إمامة ، ولا فرض طاعة تدل على ثبوت عزلهم . فان تعلق باختصاص هذه الولاية ، وأنها كانت مقصورة على المدينة فلا يجوز أن تقتضي الإمامة التي تعم - فالجواب عنه : إذا ثبت له عليه السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرض الطاعة واستخلاف التصرف بالأمر والنهي في بعض الأمّة وجب أن يكون إماما على الكل ، لأنه لا أحد من الأمّة ذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه الحال . بل كل من أثبت هذه المنزلة ، أثبتها عامة على وجه الإمامة ، فكان الاجماع مانعا من هذا السؤال . فان قيل : كيف تستدلون على أنه استخلفه بعد الوفاة بما ذكرتموه وقد روي عن أبي وابل والحكيم عن علي بن أبي طالب عليه السّلام : أنه قيل له : ألا توصي ؟ قال : « ما أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأوصّي ، ولكن إن أراد اللّه خيرا فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم » . وروى صعصعة بن صوحان : أن ابن ملجم لعنه اللّه لما ضرب عليا عليه السّلام دخلنا إليه ، فقلنا : يا أمير المؤمنين : استخلف علينا قال : لا ، فانا دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين ثقل ، فقلنا : يا رسول اللّه : استخلف علينا ، فقال : لا ، اني أخاف أن تتفرقوا كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون ، ولكن ان يعلم اللّه في قلوبكم خيرا ، اختار لكم . قيل له : أول ما نقول : ان هذين الخبرين وما جرى مجراهما أخبار